الشيخ محمد تقي بهجت

50

مباحث الأصول

يصحّ للهيئات الاشتقاقيّة في الأسماء والأفعال معنى معقول ، كما في « ضارب » و « يضرب » ؛ فإنّهما مع الاختلاف في الاسميّة والفعليّة والاتّفاق في الوجود المحمولي الاستقلالي ، دالّتان على الذات المنتسبة ، لا على الطرفين ، وإلّا لم يفترق « ضارب » في المفهوم عن « زيد » وعن « الضرب » ؛ ولا على نفس النسبة وإلّا لم يحمل على الذات ، بل على المنسوب إلى العرض بنحو ؛ فلا يتحقّق معنى معقول

--> وهو المعبّر عنه في الحديث ( البحار 40 : 162 ) ب « المسمّى » ؛ وما يجري مجراه في الجملة هو المعنى الملحوظ لطرفيه وفي طرفيه ، لا أنّه موجود في الطرفين وأنّ الاسم موجود في نفسه ؛ فإنّ الواقع لا يتغيّر الموجود فيه بسبب التعبيرين ؛ بل مغايرة اللحاظين ، لأجل مغايرة الحملين ، والمخصوص بأحدهما ، الاسم وبالآخر ، الحرف ؛ ومخالفة قانون الوضع للغايات المتعدّدة المخصوص كلّ واحدة منها بدالّ خاصّ ، في قوّة المخالفة في نفس الموضوع له ، كما هو ظاهر . ( المعنى الاسمي منظور إليه والحرفي منظور به ) ونتيجة ما مرّ : أنّ المعنى الاسمي هو المنظور إليه ، والحرفي هو المنظور به ؛ فقهرا يكون الأوّل طرفا للنّسبة الخارجيّة والثاني ، نفس النسبة الخارجيّة . وكذا مفهوم النسبة معنى اسمي يمكن وقوعه طرفا لنسبة خارجيّة وملحوظ استقلالي ، [ مثلا ] تقول : « نسبة الابتداء بين السير والبصرة » ، وتقول : « مبدأ سيري البصرة » . مع أنّ ما في الخارجيّة ليس إلّا النسبة وطرفاه ، بأيّ تعبير عبّر عنها ، لكن وضع الاسم لمعناه لا يحتاج إلى مزيد تقييد بالملحوظ مستقلّا ، بل هو مقتضى طبع وضع الاسم والفعل ، بخلاف الحرف فإنّه موضوع للنسبة المحفوفة بالطرفين الملحوظة لتعرّف حال الطرفين وما لهما من الوصف الحاصل بالانتساب . فالفارق بين المعنى الحرفي - وهو حقيقة النسبة - وبين المعنى الاسمي الموافق لذلك المعنى الحرفي في الجملة ، أنّ الاسم الدالّ على العنوان والنسبة والظرفيّة والابتدائيّة ونحوها ، أنّه وضع للحاظ مدلوله مستقلّا بحيث يخبر عنه وبه ؛ والحرف وضع للحكاية عن معنى غير ملحوظ إلّا آلة لتعرّف حال الطرفين ووصفهما ، ولا يخبر عن ذلك المعنى ولا به ، بل به يصحّ الإخبار عن شيء بشيء .